عبد الباقي مفتاح
175
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
فاقتلوا الآخر منهما " وختمه بذكر السنان والسيف والسكين والنصل . وفي هذا الفص اليونسي أكد على كراهية القتل ولو كان شرعيا . وفي هذا الفص ذكر للهلاك بالقتل والموت لأن الهلاك تباب ، وبه بدأت سورة الفص أي المسد حيث أن مفتاحها كلمة " تبت " أي هلكت . وكتمهيد لفص أيوب التالي الذي سورته " الشرح " الآية ( 4 ) ذكر الشيخ في هذا الفص رفعة الذكر وحال الذاكر كتلويح للآية : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ . ونختم هذه الملاحظات بالأبيات الجميلة التي افتتح بها الشيخ باب منزل سورة المسد : " 293 ف " وهي " هلاك الخلق في الريح * إذا ما هب في اللوح ولاذ بغير مولاه * إله الجسم والروح ووعر مسلكا سهلا * بما قد جاء في نوح وفي لوط فيا نفسي * على ما قتله نوحي ولولا العشق آداه * بريق من سنا يوح " أشار بنوح ولوط لامرأتيهما الكافرتين كامرأة أبي لهب رمز النفس الأمارة بالسوء . 19 : سورة فص أيوب عليه السلام سورة هذا الفص هي " الشرح " المناسبة تماما لحال أيوب الذي شرح اللّه صدره بالنبوة ووضع وزره الذي أنقض ظهره من البلاء العظيم الذي أصابه ، ورفع ذكره في القرآن وجعل له بعد العسر يسرا ، ووفقه للصبر ، ورغب من ربه وحده في رفع الضر عنه متحققا بآخر آية من " الشرح " الآية ( 8 ) : وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ولهذا ختم الشيخ الفص بالشكوى إلى اللّه والرغبة إليه فأيوب أواب إلى اللّه تعالى أي راغب في فضله رجاع له لا إلى الأسباب . وأتى الشيخ بجملة هي كالشرح للآيتين الأخيرتين من " الشرح " فقال في نهاية الفص : " فقد نصحناك فاعمل " إشارة إلى الآية ( 7 ) : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ثم قال : " وإياه سبحانه فاسأل " إشارة إلى وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ والاسم الحاكم على هذا الفص - هو " الحي " المتوجه على إيجاد الهواء . وبالهواء يشرح الصدر حسا .